قصة التمويل الإسلامي: كيف بدأ ولماذا يهمّ؟

من التجارب الأولى في الستينيات إلى صناعة بتريليونات الدولارات، وما الذي يميّزها.

أصول التمويل الإسلامي أقدم من مصارفه الحديثة: فالمضاربة (شراكة بين صاحب المال والعامل)، والبيع الآجل، والسَّلَم، والوقف كانت معروفة في الحضارة الإسلامية منذ قرونها الأولى، وأساسها تحريم الربا والغرر وربط الربح بجهد أو مخاطرة حقيقية. أما الجديد فهو تحويل هذه الأصول إلى مؤسسات مصرفية ومالية حديثة.

بدأت التجربة الحديثة بمبادرات صغيرة. ففي عام 1963 أنشأ الاقتصادي المصري أحمد النجار بنك ادخار ريفيًا في ميت غمر بمصر يقوم على المشاركة في الربح بدل الفائدة، وكبر من نحو ألف مودع إلى أكثر من ستين ألفًا في ثلاث سنوات، ثم توقفت التجربة عام 1967 لأسباب سياسية. وفي العام نفسه تأسس في ماليزيا صندوق الحج (تابونغ حاجي) ليمكّن المسلمين من الادخار التدريجي للحج.

ثم كان عام 1975 نقطة تحول: تأسس البنك الإسلامي للتنمية في جدة كمؤسسة حكومية دولية، وبنك دبي الإسلامي كأول مصرف تجاري إسلامي خاص حديث. وتبعتهما بنوك في السودان ومصر والكويت والبحرين والأردن، وأُنشئ أول مصرف إسلامي رسمي في ماليزيا عام 1983. وفي قطر تأسس بنك قطر الإسلامي عام 1982 كأول مؤسسة مالية إسلامية في الدولة.

ثم اكتملت البنية: ظهرت هيئة AAOIFI عام 1990 لوضع المعايير، وظهرت مؤشرات الأسهم المتوافقة مع الشريعة في أواخر التسعينيات ومنها مؤشر داو جونز الإسلامي، وأصدرت البحرين صكوكًا سيادية عام 2001، فصار للتمويل الإسلامي مصارف وأسواق مال وصكوك ومعايير.

واليوم بلغت أصول التمويل الإسلامي نحو 6.5 تريليون دولار في عام 2025 بحسب تقرير مجموعة بورصة لندن (LSEG) والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص (ICD)، بنمو 9% عن العام السابق بعد أن كانت نحو 2.5 تريليون في 2018، وتتوقع التقارير أن تتجاوز 10.5 تريليون بحلول 2030.

لماذا يهمّ؟ لأن مبادئه تهدف إلى ربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي: لا فائدة على القروض، ولا ربح بلا أصل أو مخاطرة، ولا غرر ولا جهالة، ويشارك الممول العميل في المخاطر. وهذا يوجّه المال نحو التجارة والصناعة والعقار والمشاريع بدل المضاربة المحضة، ويمنح المسلم خيارًا يوافق قناعاته الدينية.

وللتفاصيل الإنسانية وراء هذه المبادئ، ننتقل في الدرس التالي إلى أثر الربا على بيوت الناس وكيف يخفف التمويل الإسلامي هذا العبء.

مثال واقعي

مثال تعليمي: عند تمويل سيارة بالمرابحة، يشتري المصرف السيارة فعلًا من المعرض ثم يبيعها للعميل بسعر إجمالي معلوم يتضمن ربحًا متفقًا عليه، ويُسدَّد بأقساط محددة بدل أن يقرضه مالًا بفائدة. الربح هنا مقابل بيع سلعة حقيقية، ويُحدَّد عند العقد.

اختبار قصير

1. في أي عام تأسس بنك ادخار ميت غمر في مصر، وهو من أوائل التجارب المصرفية الإسلامية الحديثة؟

2. أي مؤسسة تأسست عام 1982 كأول مؤسسة مالية إسلامية في قطر؟

3. ما الفكرة التي تميّز التمويل الإسلامي في أصله؟

الدرس التالي

الربا وبيوت الناس: كيف يخفّفه التمويل الإسلامي؟

محتوى تعليمي ومحاكاة فقط؛ لا يمثل استشارة مالية أو شرعية مرخصة.